عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

210

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

يسمون « القثاء » خيارا ، والخيار فارسية « 1 » . كذلك دخلت العربية كثير من الألفاظ اليونانية التي عربت فيما بعد ولا سيما في أنواع ثياب يونانية أو رومانية لم يكن العرب يعرفونها . ثم عرفوها ولبسوها وأطلقوا عليها كلماتها الأصلية مثل « البرجد » وهو كساء مخطط غليظ ، و « أبو قلمون » وهو ثوب رومي يتلون للعيون ألوانا . كما دخلت العربية أسماء أشياء عرفها العرب بعد اتصالهم بالروم ولم تكن من نتاج جزيرة العرب : كالزبرجد والزمرد والياقوت ، ومقاييس أو موازين رومانية كالقيراط والأوقية . أو أسماء طبية كالبلغم والقولنج أو غذائية نباتية كالبرقوق واللوبيا والترمس « 2 » . وهكذا نجد بعد استقراء الألفاظ الأعجمية التي نطقت بها ألسنة الطهاة والشعراء والأدباء في عهد العباسيين والفاطميين ولا سيما التي ألحقت بها الجيم والدال كالسنبوسج والطباهج والزيرباج والكردناج والسكباج واللوزينج والفالوذج ، وكالبزماورد ، والبسندود ، والنمكسود وغيرها يتضح لنا غلبة الفن الفارسي على الموائد العباسية منذ أيام البرامكة خاصة . وفي كتاب « الطبخ واصلاح الأغذية المأكولات « 3 » » لأبي محمد مظفر بن نصر بن سيار الوراق طائفة كافية من هذه المستعارات يجدر باللغوي اليوم أن يعيرها اهتماما لادراجها في مكانها في ديوان تكملة المعاجم العربية التي تشتد الحاجة إليها لتكشف الناقص والدخيل من ألفاظ الحضارة . والمخطوط موجود في خزانة اكسفورد جمع فيه ابن سيار كل ما اتصل به من صفات الأطعمة والأشربة في عهد الخلفاء العباسيين ، ولا بد لقارئ هذا الكتاب من أن يكون على معرفة باللغة الفارسية والمصطلحات الطبية لادراك معنى ما يمر به من بعض المسميات والألفاظ التي لم ينبه عليها في كتب المولد والدخيل ولم يرد لها تفسير في أحد المعاجم « 4 » .

--> ( 1 ) البيان والتبين : ج 1 - ص 107 . ( 2 ) انظر كتاب الفروق للأب لامانس ، وضحى الاسلام أحمد أمين : ج 1 - ص 293 . ( 3 ) الكتاب محفوظ في خزانة اكسفورد بنقص قليل . وقد جمع فيه كل ما اتصل به من صفات الأطعمة والأشربة في عهد الخلفاء العباسيين وعنوانه الكامل : « كتاب الطبيخ واصلاح الأغذية المأكولات ، وطيب الأطعمة المصنوعات مما استخرج من كتب الطب وألفاظ الطهارة وأهل اللب » . ( 4 ) انظر المشرق : السنة 1941 - مجلد ص 1 .